الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

410

موسوعة التاريخ الإسلامي

على حاله . حتّى إذا فرغنا قال : يا بني عبد المطّلب : انّي نذير لكم من اللّه عزّ وجلّ ، انّي أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب ، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا تنجحوا . انّ هذه مائدة أمرني اللّه بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم عليه السّلام لقومه ، فمن كفر بعد ذلك منكم فإنّ اللّه يعذّبه عذابا لا يعذّبه أحدا من العالمين ، واتقوا اللّه واسمعوا ما أقول لكم . واعلموا - يا بني عبد المطّلب - أنّ اللّه لم يبعث رسولا الّا جعل له أخا ووزيرا ووصيا ووارثا من أهله ، وقد جعل لي وزيرا كما جعل للأنبياء قبلي ، وإنّ اللّه قد أرسلني إلى الناس كافة وأنزل عليّ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وقد واللّه أنبأني به وسمّاه لي ، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم واعرض لكم ، لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد ، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي ، فأيّكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في اللّه ويؤازرني في اللّه عزّ وجلّ ، ومع ذلك يكون لي يدا على جميع من خالفني فأتّخذه وصيّا ووليّا ووزيرا يؤدّي عني ويبلّغ رسالتي ويقضي ديني من بعدي وعداتي مع أشياء أشترطها ؟ ! فسكتوا . فأعادها ثلاث مرات ويسكتون ، ويثب فيها علي عليه السّلام فلمّا سمعها أبو لهب قال : تبّا لك يا محمّد ولما جئتنا به ، ألهذا دعوتنا ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : أمّا واللّه لتقومن أو يكون في غيركم ! فوثب علي عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه أنا لها . فقال رسول اللّه : يا أبا الحسن أنت لها ، قضي القضاء وجفّ القلم ، يا علي اصطفاك اللّه بأوّلها وجعلك وليّ آخرها « 1 » .

--> ( 1 ) سعد السعود : 106 ط الحيدرية .